ابو القاسم عبد الكريم القشيري
522
الرسالة القشيرية
أخبرني محمد بن الحسين قال : أخبرنا أبو الفرج الورثانى قال : سمعت أبا الحسن محمد الصيرفي يقول : سمعت جعفرا الدبيلى يقول : دخل النوري الماء فجاء لص فأخذ ثيابه ، ثم إنه جاء ومعه الثياب وقد جفت يده ؛ فقال النوري : قد رد علينا الثياب فرد عليه يده . فعوفي . وقال الشبلي : اعتقدت « 1 » وقتا أن لا آكل إلا من الحلال ، فكنت أدور في البراري ، فرأيت شجرة تين ، فمددت يدي إليها لآكل ، فنادتنى الشجرة : إحفظ عليك عقدك ، لا تأكل منى فانى ليهودي . وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : دخلت بغداد قاصدا إلى الحج وفي رأسي نخوة الصوفية ، ولم آكل الخبز أربعين يوما ، ولم أدخل على الجنيد ، وخرجت ولم أشرب الماء إلى « زباله » « 2 » ، وكنت على طهارتى ، فرأيت ظبيا على رأس البئر وهو يشرب ، وكنت عطشان ، فلما دنوت من البئر ولى الظبي ، وإذا الماء في أسفله « 3 » . . فمشيت وقلت : يا سيدي ، ما لي محل هذا الظبي « 4 » ؟ . فسمعت من خلفي : جربناك فما صبرت . . ارجع وخذ الماء . . فرجعت ، فإذا البئر ملأى ماء ، فملأت ركوتى وكنت أشرب منه وأتطهر إلى المدينة ، ولم بنفس . ولما استقيت سمعت هاتفا يقول : إن الظبي جاء بلا ركوة ولا حبل ، وأنت جئت مع الركوة والحبل . . فلما رجعت من الحج دخلت الجامع ، فلما وقع بصر الجنيد على قال : لو صبرت لنبع الماء من تحت رجلك ، لو صبرت صبر ساعة . سمعت حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني يقول : سمعت أبا أحمد بن علي الحافظ يقول : سمعت أحمد بن حمزة بمصر يقول : حدثني عبد الوهاب - وكان من الصالحين - قال : قال محمد بن سعيد البصري : بينا أنا أمشى في بعض طرق البصرة إذ رأيت أعرابيا يسوق جملا ، فالتفت فإذا الجمل قد وقع ميتا ، ووقع الرجل والقتب ، فمشيت ثم التفت . فإذا الأعرابي يقول : يا مسبب كل سبب ،
--> ( 1 ) أي عزمت . ( 2 ) اسم بلدة . ( 3 ) الأولى : أسلفها . ( 4 ) أي منزلته في أن أشرب الماء من أعلى البئر كما شرب الظبي .